الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
170
موسوعة التاريخ الإسلامي
عرب تنوخ اسمها « الدوسر » فكان يغزو بهما من لا يدين له من العرب « 1 » . تتبّع أخباره بالتفصيل جرجي زيدان في كتابه « العرب قبل الإسلام » . قال اليعقوبي : وهو الّذي بنى « الخورنق » « 2 » فبينما هو جالس ينظر منه إلى ما بين يديه من الفرات وما عليه من النخل والأجنّة والأشجار إذ ذكر الموت فقال : وما ينفع هذا مع نزول الموت وفراق الدنيا ؟ ! فتنسّك واعتزل الملك . وإياه عنى عديّ بن زيد العبادي حيث يقول : وتفكر ربّ الخورنق إذ أش * رف يوما وللهدى تفكير سرّه حاله وكثرة ما يم * سك ، والبحر معرض والسدير فارعوى قلبه وقال : وما غب * طة حيّ إلى الممات يصير « 3 » قال المسعودي : وملك ( بعده ابنه ) الأسود بن النعمان .
--> ( 1 ) للتفصيل انظر : العرب قبل الاسلام لجرجي زيدان . ( 2 ) وكان سبب بنائه الخورنق : انّ يزدجرد بن بهرام شاه بن شاهپور ذي الأكتاف ، ولد له ابنه بهرام ، فسأل عن منزل برّي مري صحيح من الأدواء والأسقام فدلّ على ظهر الحيرة ، فأمر يزدجرد النعمان هذا ببناء مسكن له ولابنه بهرام ، فامر النعمان رجلا يقال له سنمّار أن يبني له ذلك فبناه ، فلمّا فرغ من بنائه تعجّبوا من حسنه واتقان عمله فوفّوه أجره ، فقال : لو علمت انّكم تصفون بي ما انا أهله وتوفونني أجري لكنت بنيته بناء يدور مع الشمس حيثما دارت ! فغضب النعمان وقال : كنت قادرا على أن تبني ما هو أفضل منه ولم تبنه كذلك ؟ ! ثم امر به فطرح من أعلى الجوسق من رأس الخورنق ، فجرى ذلك مثلا في العرب يقال : جزاه جزاء سنمّار ( الطبري 2 : 65 ) ، ( الأغاني 2 : 144 - 146 ط دار الكتب ) . . والجوسق معرب كلمة : كوشك ، وهو الغرفة العالية الخاصّة في أعلى القصر . والخورنق كذلك معرّب كلمة : خورنگاه أي المطعم . ( 3 ) اليعقوبي 1 : 209 ، 210 ط بيروت .